
هل استيقظت يوما و وجدت نفسك غير قادر على التحليق ...منكسر الجناحين ، تكبلك سلاسل الغربة في وطنك ، تستنزفك الأيام ، تبعثرك الأحزان ، تتراقص على مقبرة مشاعرك أشباح الآلام ؟
و وجدت أن كل شيء قد فقد بريقه و معناه في عينيك .. و تشابهت الدروب و الوجوه .. و رغم أن فراشك كان دافئا أحسست ببرد شديد يتسرب داخلك .. و أدركت أنه بكثرة الإحساس فقدت الإحساس بكل شيء و بأي شيء ؟
هل حدث أن استنشقت يوما سم كلام الآخرين ، و مجرتك نظراتهم المحتقنة بالسخرية و الإشمئزاز .. هل طاردتك يوما أصواتهم مطالبة بصلبك على عتبات أعرافهم و تقاليدهم ؟
هل اظطرتك الظروف أن تصطنع ابتسامة ساذجة أمام من يكره أمثالك ، بينما أنت تنزف من الداخل ؟
هل تخلى عنك أصدقاءك لمجرد أنك مختلف ، أو جاملوك و عندما أدرت وجهك طعنوك غدرا من الخلف ؟
هل جربت أن تعشق امرأة تعتبرك شاذا ؟ هل تجمدت أوصالك و أنت تنظر إليها خلسة ؟ هل أحسست بالضياع داخل عينيها .. و تساقطت أقنعتك على أوتار صوتها ؟ هل رمتك على صخور شواطئها حتى تحطم فؤادك ، و عندما استنجدتها قالت لك : تبا لك و لأمثالك ؟ هل جربت أن تكره نفسك لأنك لا تستطيع أن تكرهها هي .. هل اخترت الجحيم على أن تعترف لها بما يدمر كيانك ؟
هل وصلت يوما إلى أوج المجد و عندما التفت إلى أعماقك وجدت نفسك وحيدا .. غريبا عن كل تلك الوجوه ، لأنك تفتقدها و تفتقد العيش بسلام ؟
هل وجدت نفسك يوما تحت مجهر مجموعة من المتملقين ، يفحصونك و كأنك ضفدع مختبر ؟ هل وجدت نفسك يوما بين يدي طبيب مجنون ، يصعقك بالكهرباء .. لا من أجل أن تتخلص من مثليتك ، بل لكي تكرهه و تكره من وقع له رخصة التطبيب ؟
هل وقفت وسط الناس و صرخت بأعلى صوتك و لم يسمعك أحد ، بل لم تسمع صوتك انت أيضا ؟ هل كنت على حافة الانهيار لكنك لم تجد أحدا هناك لينقذك ؟ هل فضلت أن تعيش في الظل بدل الخروج و التعرض للشمس لكي لا تحرقك أشعتها ؟
******
إلى المعجبين بالحياة المثلية و كأنها آخر صيحات موضة العصر ، إلى كل من يعتقد أنه يفهم حياة المثليات و يحاول تحليلها و فك أسرارها ، إلى كل من ينصب نفسه واعظا أو عالم نفس و يبدأ في وضع النظريات حولها ، إلى الذين لا يفهمونها أصلا ... أقول
No , you don't know what it's like
To be like me
ونفسى اقول حاجه واحده بس للناس العاديه
" حسوا بينا بجد وحاولوا تسعدونا عشان الى احنا فيه ده غزب عننا مش برضانا "