بوابة المثليين والمثليات بالمغرب

بوابة المثليين والمثليات بالمغرب

Newsletter

اشترك في القائمة البريدية لتصلك جميع مستجداتنا

شارك برأيك

ما الذي يثير قلقك أكثر؟
 

بحث


 

الصفحة الرئيسية قصص وشهادات يوميات مثلي في الأربعين
يوميات مثلي في الأربعين طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب جميل (قاديتا)   
الثلاثاء, 16 نوفمبر 2010 05:15

يقولون إنّ الرجل الذي يبحث عن رجال آخرين لفعل الحب والرغبة إنما يبحث عما يعبئ فجوة فارغة داخله.. فراغ خلفته رجولة هاربة أو حوار فُقد مع مغزى الذكورة، أو عن حميمية كانت معدومة مع الأب. وعادة ما لا يجد الرجل ما تاه منه ممّا لا يعلم ملامحه بالضبط في الرجل الآخر في جسده في مضاجعته؛ في اجتثاثه لمعنى الجّسد العاري المنتصب الذي يلجه ويلجه عبثا طوال الليل دون هواده…عبثا.


وها أنا أجلس في مقهى من المقاهي الشبكية التي تنتشر في المجمعات التجارية أضع أمامي اللابتوب ولا أقرأ ما فيه بحق؛ أضعه قبالتي كي لا يحاسبني أحد على وحدتي. فنحن في حيفا مدينة المجمعات التجارية والكهولة الجارفة. كل شيء في حيفا كهل حتى أنّ الناس فيها لا تقوى على السير، لذلك ألغيت الشوارع التجارية واستبدلت بالمُولات التي تبدو جميعها متشابهة. طبقة وسطى لا تنتهي، يذبحها الملل، تدور حول نفسها، تلفّ حول لعنة الرتابة التي حلت بها من دون رحمة. نساء ثلاثينيات وأطفال؛ قبائل من الأطفال.! يا الهي أريد طفلا كهذا، كهذا بالضبط. آلاف النساء الثلاثينيات اللواتي مات رجالهن في حرب ما لا أعرفها.

أجلس في المقهى في المدينة التي اخترت أن أموت فيها لأقبر أنا وعلامات استفهامي في البلدة البلهاء. لا أعرف من أين تصفعني هذه البلاهة كلّ يوم من جديد. بلاهة مدينة المجمعات المتشابهة وبلاهة بلدتي المنسية. أتأمل الرجل المارّين. ما أكثر رجال الخمسين في هذا المكان. كل الرجال في الخمسين يسيرون فيتساقط منهم شيء جديد.. كل مرة. ثمة أمر ساحر في رجال نهايات الأربعين وبداية الخمسينات وكأنهم يكتشفون شيئا اسمه الحياة، بعد أن يكونوا قد أصبحوا عالقين مع عجوز شمطاء يتساقط جلدها بتسارع مذهل ويتمنون لها كلّ دقيقة أن يدهسها قطار هادر نسي التوقف. قطار لا يترك حتى ما يمكن دفنه في حفرة. وأولاد يكرهونهم الى درجة لا توصف دبلوماسيتها. مثل هذا الرجل أريد الآن؛ من هؤلاء الذين يسيرون في المُول (المجمع التجاري) قرب زوجاتهم ويناكحون كل ما يتنفس من حولهم. هكذا بشكل طبيعي… طفولي… وفطري.

وثمة رجال تقتلني نظراتهم؛ فهي مزيج غريب ومتناقض من الوقاحة ولنقل “الوساخة” الجنسية المباشرة والطيبة الظريفة الآسرة. مثل هذا الرجل أريد الآن. فلا يهمّ الشكل إن كانت العيون تلمع بما أريد، ولكنني لن أقبل مثلا برجل يشبه الغوريلا أو القرد الممسوخ. فثمة حدود لحجم التنازل الذي يمكن أن يبذله المرء. ثمة شيء ساحر ويدغدغ في حقيقة نجاحك في مضاجعة رجل خمسينيّ كهل ومتزوّج وتفكيك ءأو محاولة تفكيك أو وهم تفكيكء مملكته المتكاملة الجاثمة على سفوح الكرمل. فحيفا مدينة الرجال الكهلين وفي هذا المجمع التجاري لا تنتهي قوافلهم الباحثة عن معنى.

قد أكون أنا هو المعنى الذي يبحثون عنه. هذا الرجل يبدو عربيًا –الرجال العرب لا يسيرون قرب زوجاتهم في المجمّعات بل تتلكأ الزوجات خلفهم في تفحصهن للواجهاتء رجل، رجل.. طويل صلب بكرش مناسبة وشارب كثّ يخفي وراءه عيونا ثعلبية. ولكن الرجال العرب يتفوهون بتصريحات مهينة وقذرة أثناء الجماع وكأنّ أحدًا زجّ بهم بالقوة لارتكاب “الفحشاء”.. هنالك رجل آخر طويل أبيض صلب هو الآخر. مؤخرته مثيرة، بضاعته كبيرة وبارزة، أصلع وجسمه رياضي، عيونه زرقاء، ارتكب جرائم مقابل عيون زرقاء. إنه بالتأكيد يهودي أشكنازي من الطبقة المستلقية براحة على الكرمل. محاضر في التخنيون أو الجامعة أو ضابط متقاعد في البحريةء عنصر البحرية مدهش وهو يغذي فانتازيا الموجب والسالب؛ المحتلّ الغازي والضحية. ولكن هؤلاء باردين يتغيرون بعد بلوغ قذفهم ويتحوّلون إلى مخلوقات مزعجة لا تتوقف عن طرح الأسئلة الأنتروبولوجية وكأنهم اكتشفوا لتوّهم وجود عرب في هذه البلاد. وهنالك هذا الدهنيّ الشعر بظهره الواعد. يا الهي.. لا؛ وجهه كسلطة الفاكهة!

أهكذا سأكون بعد عشر سنوات؟

(يتبع)

 

شارك

Share to Facebook Share to Twitter Share to Linkedin Share to Delicious Share to Google 
 
Joomla 1.5 Templates by Joomlashack