|
الكاتب كريم زياد
|
|
الثلاثاء, 18 أغسطس 2009 14:43 |
 لا أعرف كيف ما زلت أذكر ذاك اليوم الذي فيه أتيت وعائلتك لتسكن في حيينا ...منذ أكثر من عقدين من الزمن ... لم يمر وقت طويل حتى أصبحنا أصدقاء , جمعتنا لأول مرة الطريق إلى المدرسة... فكانت تلك البداية لصداقة كانت متميزة وستستمر كذالك إلى الأبد – من جهتي وأرجو أن تكون كذالك من جهتك – لا أستطيع أن أتذكر كل اللحظات التي عشناها لكثرتها وامتدادها في الزمان , لأنه ببساطة مشوار عمر كامل ... مشوار عمر فيه الأفراح والأحزان ...
فيه مغامرات ومشاكسات الطفولة والمراهقة والشباب , دائما كنت الأقرب إلى قلبي من بين كل الأصدقاء – وأنت تعرف ذالك – حتى أننا في الحي لا يكاد يذكر اسم أحدنا إلا مقترنا باسم الآخر... كثيرون كانوا يظنوننا إخوة أشقاء , لكن كما يقال : رب أخ لم تلده أمك ... فأنت نعم الأخ والصديق والرفيق . نعم ... مثلت عليك كما مثلت على الكل , على هذا المجتمع الذي يرفض الاختلاف , وأنت من هذا المجتمع ... أصارحك ... لم أفكر يوما إطلاقا في أن أخبرك بحقيقة ميولي , طبعا مخافة أن أفقدك كصديق لا غير... أما وقد لعبت الصدفة دورها رغم كل احتياطاتي , فأنا أقول لك : نعم صديقي ... أنا مثلي ... لا أعرف هل أفرح أم أغضب من مدونتي هذه التي كانت السبب في كشف أمري لديك ... لكن هل كان خطئ أن تركت صفحة مدونتي مفتوحة على الحاسوب ... قدومك المفاجئ أربكني , وبما أنك تحمل كارت أبيض يمكنك من دخول غرفتي من دون أن يمنعك أحد فقد كان ما كان ... تركتك تلقي نظرة على علبة بريدك الاليكتروني ونسيت أمر تلك المدونة والأدهى أني أضع رقم هاتفي وعنوان بريدي عليها وأنت تعرفهما , عندما عدت وجدت شخصا آخر أمامي ... شخصا لا أعرفه , شخصا مرتبكا مذهولا وبنظرة منى على شاشة الحاسوب فهمت كل شيء ... خيم سكون ثقيل للحظات خلتها دهرا لكن الكلام بعدها أحسسته مختلفا, مرتبكا, متقطعا, غير ذي معنى ... كل ما كنت أريده في تلك اللحظة أن أكون وحدي , وكأنك أحسست بما أشعر به وأشفقت علي من وطأة الموقف , فبادرت بالمغادرة على غير عادتك لأن جلساتنا كانت دائما تمتد إلى ما بعد العشاء بكثير . سيطر علي شعور غريب , اختلطت المشاعر والأحاسيس واضطربت بشكل عنيف في داخلي ... كعادتي لم أجد إلا سريري أرتمي عليه ووسادتي تكفكف دموعي ... الآن أصبحت تعلم ... لم أحاول أن أسألك يوما عن رأيك في المثلية مخافة أن يفتضح أمري , أما وقد كان ما كان فلا مفر مما سيكون . الآن صديقي العزيز الأمور أصبحت واضحة لديك والكرة في ملعبك , والقرار قرارك ... لكن قبل أن تقرر أي شيء أرجو أن تطلع على مدونتي تلك – وأنا أعرف أنك ستفعل لهذا أكتب لك – وان أردت أن نتحدث فأنا مستعد . بعد ذالك يمكنك أن تقرر وسأرضى بأي قرار تتخذه , لكن شيئا واحدا لن أستطيع أن أتحمله بعد الذي كان , وهو أن تتجاهل الأمر وكأن شيئا لم يكن , فعلى الرغم من قساوة هذه التجربة علي إلا أنني أجدها فرصة لكي أخلع ذاك القناع الذي طالما وضعته أمامك وأنت من أقرب الأصدقاء إلى قلبي ... لا أريد أن أخسرك وسأكون حزينا أكثر إن خسرتك بسبب كوني مثلي ... أريد أن أفرح وأرقص في عرسك الذي أصبح على الأبواب , أريد أن تستمر صداقتنا إلى أن يوارينا التراب . لا أقول هذا لكي أضغط عليك ...لا ... فكما قلت لك سأرضى بأي قرار تتخذه . أنا أعرف ومتأكد من أن الأمر سيبقى طي الكتمان في كل الحالات لأنك لست الشخص الذي يسبب لي الأذى أو حتى يفكر مجرد التفكير في ذالك , فلطالما حفظنا أسرار بعضنا البعض ...لم أتصور يوما أن أقف هذا الموقف وأمامك أنت ... الآن , وبعد زوال وطأة اللحظة لا أشعر بالخجل أو الخوف أو بأي شعور سلبي بل بالعكس أشعر بالرضا من نفسي وأنا أعترف لك ... ياااه ... ياله من شعور ... يرفعك إلى درجة القدسيين , أحس كأنني تحررت من جبال من الأثقال كنت أحملها على كاهلي ... في الأخيرلا أجد ما أقول لك خيرا من هذه الكلمات : سلام على الدنيا إن لم يكن فيها صديق صدوق صادق الوعد مخلصا .
|