في بادئ الأمر نود أن نشكرك على توجهك إلينا مع تقديرنا لصراحتك وشجاعتك بمشاركتنا تجربتك المؤلمة والتساؤلات والتخبطات المعقدة التي تواجهها.
أولا، يهمّنا أن نوضح، وبشكل قاطع، الإغتصاب الذي تعرضت له خلال السنوات الماضية هو بمثابة تجربة صعبة جدا. عادة يميل غالبية المتعرضين لتجربة مشابه لتجربتك إلى تذنيب أنفسهم بما حدث لهم، فيسترجعون تعاملهم مع المعتدي عليهم، ويذنَّبون أنفسهم، فلو تصرفوا بشكل آخر لمنعوا الاغتصاب (أو أي اعتداء آخر). نقول لك: أنت لست مذنبا بما حصل لك، ولا يوجد أي شرعية لما تعرضت له، مهما كانت هويتك الجنسية! ولا تقع عليك أي مسؤولية حول ما حدث لك في الماضي! بالإضافة، نود أن نوضح بان الاعتداء الجنسي – أيا كان- ليس له أي علاقة بالجنس أو المتعة الجنسية فالاعتداء والاغتصاب هو عبارة عن استعمال القوة من قبل أشخاص أقوياء ضد أشخاص اضعف منهم كالنساء والأطفال وآخرين.
على كل حال نحن نقترح عليك أن تتوجه لطلب الاستشارة والمساعدة المهنية. هنالك الكثير من الجهات التي تعالج هذه القضايا.
أنت تطرح موضوعا آخر، لا يقل أهمية عن ما سبقه حول العلاقة بين تجربتك المؤلمة وبين انجذابك لأبناء جنسك. أو بكلمات أخرى: هل توجد علاقة بين الاغتصاب وبين الهوية الجنسية؟
سؤال معقد جدا. من جهة، الجواب واضح: العلاقة بين الاعتداء الجنسي والهوية الجنسية ليس إلا أسطورة! فان الأبحاث في علم النفس وعلم الاجتماع أثبتت وبشكل قاطع بأنه لا توجد أي علاقة كهذه. هنالك شباب كثيرون ممن تعرضوا للاعتداء الجنسي وليسوا مثليين. ولكن من جهة أخرى فان الاعتداءات الجنسية يمكنها أن تؤثر على التصرف الجنسي، ولكن هذا الأمر ليس قاطعا ولا يشير بالضرورة إلى نفس النتيجة دوما. هذه العلاقة، إذا كانت موجودة، هي علاقة مركبة وعميقة ويجب علينا فحصها على أبعادها المختلفة. من الجائز بان الهوية الجنسية والتي تغيرت، كما يبدو، على اثر الاعتداء الجنسي ليست إلا محاولة "إعادة بشكل غير واعي" للاعتداء الجنسي.
ثانيا، الكثير من الأشخاص, ومن هويات جنسية مختلفة, يتعرضو للاعتداء الجنسي فهويتك الجنسية ليست السبب. وبما انه لا توجد طريقة لمعرفة العلاقة بين الاعتداء والهوية الجنسية يتلخص بشعور الشخص نفسه. فإذا كان لديه شعور بوجود علاقة بين الاعتداء الجنسي والهوية الجنسية فهو، وفقط هو، يستطيع أن يتعرف، وبأحسن وجه على شعوره.
نرى بأن سؤالك يدور حول "ما هو السبب لذلك؟" أي انك تسأل عن الماضي- يجب علينا أن نتصدى للاعتداءات الجنسية بكل طريقة ومن كل طرف ممكن ولكن من جهة أخرى لا يمكننا إن نعود إلى الماضي ونمنع حدوثها بعد إن حدثت.
سؤالك الأخير يطرح موضوعين هامين، الأول: انك تربط وبشكل رمزي بين الاغتصاب وبين رغبتك بان تكون امرأة. ومرة أخرى، لا توجد علاقة قاطعة حول الموضوع. رغبتك في ان تلبس وأن تتأنق كالنساء يمكنها أن تشير إلى صراع وعدم ملائمة بين جنسك البيولوجي وبين هويتك الجندرية (الجنس الاجتماعي: رجل، امرأة). بكلمات أخرى، رغم انك ولدت ذكرا أنت تشعر بأنك امرأة، وهذا ما يسمى هوية جندرية مغايرة. هنالك أشخاص يكتفون بلباس ملابس نسائية، وهنالك من يشعرون بهذا القدر من الاكتفاء فقط إذا اجروا عملية جراحية لتغيير الجنس. وبشكل طبيعي فان كل قرار من هذا النوع يكون متأثرا بعوامل شخصية واجتماعية وغيرها. أي، إذا كنت تعيش مع عائلتك في مكان محافظ، فسيصعب عليك اتخاذ هذه الخطوة وان تعيش حياتك كما تشاء. رغم ذلك، مهم جدا أن تبحث عن اطر داعمة فيما إذا كان ذلك في نطاق العائلة أو خارجها، أصحاب أو أشخاص موجودون في نفس الوضع.
يبدو وانك تشعر بضائقة كبيرة ولديك الكثير من التخبطات والصراعات عقب هويتك الجنسية، بين عدم الملائمة بين جنسك البيولوجي وهويتك الجندرية وأيضا بسبب الاعتداء الجنسي. المهم ذكره هو، أن الهوية الجنسية تتبلور على مر السنين وهي متغيرة بطبيعة الحال، والهوية الجنسية بحد ذاتها ليست هي المشكلة، وإنما، المجتمع والصعوبة في مواجهته. وفي حالتك الأمر معقد لأنك تظن بان هويتك الجنسية تبلورت بسبب الاعتداء الجنسي، ولكن يطرح السؤال: ماذا كان قبل ذلك؟
وبما أننا ذكرنا أعلاه بان الاعتداء الجنسي يمكن أن يكون قد اثر على هويتك الجنسية، يتوجب عليك فحص الموضوع بشكل أعمق. إلى هنا. نحن ندعوك إلى مشاركتنا بشكل أعمق في المستقبل لكي يتسنى لنا تقديم الاستشارة على النحو الملائم.
بالنجاح والتوفيق،