
يأتي الانتحار في المرتبة الأولى في سبب وفاة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و 39 سنة والثاني بالنسبة للمراهقين بعد حوادث المرور .
في عام 1978 قام باحث أمريكي بإظهار لأول مرة أن خطر الانتحار لدي المراهقين المثليين أو ثنائي الجنس عالي جدا حيث يصل إلى ثلاث عشر مرة ضعف المغايرين او من لهم ميول للجنس الأخر. هذه الدراسة التي اكتست أهمية خاصة بعد ثبوتها على المراهقين المثليين في فرنسا.
في المغرب، وفي غياب دراسات أو أرقام رسمية يرتقى الانتحار إلى وضعية الظاهرة، علماً أن ليس كل الحالات تصل إلى وسائل الإعلام، لاعتبارات دينية واجتماعية ولحرص الأهل على كتم أسباب الوفاة ما أمكن.
وبصرف النظر عن الانتحاريين الذين ارتبطت محاولاتهم بميولهم الجنسية أو الجندرية، أضحت أعداد المغاربة المقدمين على الانتحار في تزايد خلال السنوات الأخيرة. في شهر نونبر من العام الماضي، على سبيل المثال، وقعت ثلاث محاولات انتحار خلال أسبوع واحد في مناطق متفرقة من المغرب.
وفي دراسة استقصائية أنجزت عام 2005 على موقع "غاي ماروك" للمثليين المغاربة على عينة من 400 شخص، ظهر أن المثليين المغاربة أكثر ميلاً للتفكير في الإقدام على الانتحار من مواطنيهم المغايرين جنسيا، كما تشير حصيلة الدراسة أيضا أن الظاهرة تكتسي طابعاً مقلقاً إضافيا عندما يتعلق الأمر بالنساء المثليات. وتوصلت الدراسة إلى أن حالات الانتحار تحدث أكثر في أوساط الشباب والمراهقين.
سبب الإنتحار ؟
كل الدرسات العلمية تتجه انه ليس كون الشخص مثلي أو المثلية بحد ذاتها هي سبب الإنتحار , بل راجعة للتصرفات العدوانية و الإقصائية من قبل المحيط او ما يدعى الهوموفوبيا (رهاب المثلية). هاته الاخيرة والتي بتكررها تخلق التساؤل لدى المراهق المثلي عن مدى جدية وجوده على الارض.
ومع ذلك هنالك نقطة خلاف . ففليب ادام ( معهد فياي الصحي) في بحثه عام 2000 يرى ان عملية الانتحار عموما وعند المثليين خصوصا ليست بالضرورة مرتبطة بالعوامل الجيوغرافية ( المكان ) او المهنية او كون الفرد يعيش وحده او مع العائلة او حتى امراض نفسية خلافا لعامة الناس.
لكن في 2004 أجريت دراسة تحليلية أتمت في 12 شهرا من طرف "أني فلتر" ونشرت على دليل (Enquête Presse Gay 2004) فندت من خلالها الدراسات السابقة، مستشهدة بمجموعة من الأشخاص حاولوا الانتحار على فترات في السابق. هؤلاء الاشخاص هم في أغلب الحالات لم يكملوا دراستهم الجامعية او بطالون بالإضافة لكونهم طردوا وأهينوا من قبل ذويهم وأبائهم بسبب ميولهم الجنسية. ضف الى ذلك عدم وجود الأصدقاء وعدم قدرتهم للإندماج مع من هم مثلهم كذلك استهلاك المواد الضارة قد تزيد بشكل كبير عدم الراحة والاستقرار للفرد من هنا يتضح ان عوامل الحياة المختلفة تلعب دورا أساسيا في تقريب او إبعاد المثلي عن الانتحار.