
تابعنا في بيت الحكمة بقلق زائد وقائع اعتقال مواطنين بمدينة المحمدية بتهمة نية التجمع للتعبير عن موقف مخالف لما هو متعارف عليه في موضوع الصيام في رمضان، و بعد تدارس هذه النازلة ومختلف أبعادها السياسية و الحقوقية و القانونية، نعلن للرأي العام الوطني و الدولي ما يلي:
1- أن ما أقدمت عليه السلطات المغربية من اعتقالات يعد مسا صريحا بالحقوق الأساسية لمواطنين في التجمع و التعبير بشكل حر، و بالطريقة التي يختارونها للتعبير عن رأيهم و قناعاتهم و أفكارهم،و التي قد لا تكون بالضرورة منسجمة مع آراء و قناعات غيرهم من المغاربة.
-2 أن المرجع القانوني المعتمد في الاعتقال لهؤلاء المواطنين و الذي هو الفصل 222 من القانون الجنائي، ليس عادلا و لا مطابقا للدستور المغربي الذي يكفل حرية الاعتقاد و التدين و حرية التعبير عن الآراء و المعتقدات، وكما أنه يتناقض بشكل صريح مع الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب و صادق عليها و وعد باحترام مقتضياتها.
-3أن مواجهة الآراء و المواقف المختلفة التي تتبلور لدى الأفراد أو الجماعات في المجتمع المغربي بأساليب الردع و الاعتقال و القمع هو سلوك يعد من مخلفات الماضي الذي ينبغي القطع معه في أفق بناء دولة الحق و القانون، و أن أصوات الهوامش و نزعات التنوع و الاختلاف هي من مظاهر دينامية المجتمع و تطوره في اتجاه النموذج الكوني الديمقراطي الذي تحترم فيه الحقوق و تصان الحريات. في حين يعد السعي إلى تسييج المجتمع وتنميطه في منظومة قيم مغلقة و نهائية محاولة لإحياء النموذج التقليدي للدولة الدينية التي تتعارض أسسها مع مبادئ الديمقراطية و حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، و كما وعد المغرب باحترامها و ملاءمة قوانينه معها .
-4ندعو كافة القوى الحية بالبلاد، السياسية منها و المدنية، إلى العمل على بناء حوار وطني جاد و مسؤول حول الحريات الفردية، و خاصة منها ما يتعلق بقضايا الدين و الإعتقاد، يكون هدفه تدقيق العديد من المفاهيم و المبادئ ذات الصلة بالموضوع، و إشاعة الوعي بالمرجعيات الحقوقية الدولية، كما ندعو المؤسسات المعنية بقضايا التربية و التعليم و الإعلام إلى مقاربة هذا الموضوع بشكل أكثر شفافية و بعيدا عن لغة الخشب المعتادة، و ندعو البرلمان المغربي إلى الإنكباب على هذا الموضوع الذي أصبح يستدعي تدخل السلطة التشريعية لإعادة النظر في العديد من القوانين التي تتعارض مع الدستور المغربي و مع الإلتزامات الدولية للمغرب.
المكتب الإداري
الرباط 18 شتنبر2009
Email :
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته