|
الثلاثاء, 18 أغسطس 2009 15:01 |
 هجومنا على بعض المنابر الإعلامية، ليس هجوما مجانيا أو تبخيسيا، بل إننا لا نفعل ذلك إلا حينما يحيد هذا الصوت الإعلامي أو ذاك عن قواعد الممارسة الصحفية المسؤولة المحترمة للمهمة الملتقاة على عاتقها، والتي لا ينبغي أن تزيد على نقل الخبر الصادق وكشف المستتر من الأشياء بما ليس فيه تلفيق أو تعليق مستمد من الهوى والانطباع الشخصي للإعلامي. فالصحفي الناجح والذي يمتلك مصداقية بين قرائه هو ذاك الذي يلتصق إلتصاقا بالنص أكان تصريحا أو خبرا أم تحقيقا فلا يتزحزح عن مضمونه. وإذا ما أراد أن يزيد من عنده فهو يتحرى أن يحيط القارئ علما لا أن يخبطه بما لا وجه له من الصحة.
ولحسن الحظ أن بلدنا لم يعدم بعد صحافيين من هذا النوع، ففي سابقة إعلامية نشرت مجلة نيشان التي يديرها أحمد بن شمسي تحقيقا أعدته الصحفية سناء العاجي حول حياة المثليين بالمغرب تحت عنوان " المثليون كاينين بيناتنا، أجي نفهمو قبل ما نحكمو". وقد خصتني هذه الصحفية باتصال هاتفي قبل إعداد تحقيقها، وطلبت منها أن تنحو بالتحقيق منحى خادم للقضية بعيدا عن النظرة التنقيصية التي عهدناها في إعلامنا كلما حاول الخوض في موضوع المثلية. صراحة فقد فاجأتني إيجابية التحقيق حالما وقعت عليه لواحظي مذاعا في الأكشاك، الشيئ الذي لم أكن أتوقعه، فلم أكن متأكدا بأن الأخت سناء العاجي سوف تلتزم ستسلك سبيلا مغايرا لزملائها بالمنابر الإعلامية المغربية الأخرى، فقد حاولت الالتزام على طول التحقيق بالحياد في تشخيص وتوصيف المثلية بالمغرب بعيدا عن لأفكار الجاهزة والأحكام المسبقة. وهي لم تعتمد في ذلك غير أقوال وتصريحات المثليين المغاربة مما جعل ما نقلته صادرا ومعبرا عن من يهمهم الأمر. كما أن النوافد التي جعلتها مرافقة للتحقيق، كانت على قدر كبير من الاجابية نورت من خلالها الصحفية القارئ ببعض الحقائق حول المثلية وتاريخها بالمغرب. وأطلعته على بعض من تراث العرب الشعري فيما يخص الغلمان عارضة لبعض من أشعار أبي نواس. وهذه مقتبسات من العناوين البارزة والمضغوطة بالتحقيق: - عدونا سوء الفهم - لا يمكن الحديث عن حيف يطول المثليين فقط، لأن المجتمع يرفض المثلية كما "يرفض أن يقبل رجل إمرأة في الشارع. المشكل في العقليات التي تحتاج إلى وقت أكبر كي تتغير" - المثلية ما شي ظاهرة جديدة بالمغرب - "هؤلاء الذين يحاولون تصوير المثلية كشيء دخيل على المجتمع المغربي يغالطون أنفسهم، لأن الواقع أن المثلية موجودة في المغرب منذ قديم الزمان" - ردو بالكم من الأفكار المغلوطة - الكثيرون يعيشون المثلية بشكل عادي ومتزن وبدون عقد - "هناك فرق بين المثلية والرجولة، الرجولة شيء والهوية الجنسية شيء آخر - بين المعاناة والحرية - بحالنا بحالكم - " لماذا يحاسبني القانون أو المجتمع على ما أفعله في سريري" - أبو نواس شاعر الخمر والغلمان |