|
الثلاثاء, 18 أغسطس 2009 01:18 |
 اختلافنا مع المثليين لا يعني قبولنا بما يقع عليهم من عنف ، وصل حد القتل والتمثيل كما جرى في بعض مناطق المغرب تحت مسميات وأشكال شتى ، فبحسب ما تردد في وسائل الإعلام ، ارتفعت أصوات عدد من مناصري التيارات والمنظمات الإسلامية لمطاردة المثليين وحتى وصولا للمطالبة بأقصى العقوبات (بمشاركة وسائل إعلام وشخصيات سياسية معروفة) ، وان حصيلة الذين طالتهم هذه الحملة أصبحوا بالعشرات ، فهذه الحملة المنظمة ربما تنذر بنتائج خطيرة على الأمن وصورة المغرب في العالم وتثير زوبعة نحن في غنى عنها ، هذا ناهيك عن العامل الإنساني وأثره في هذه القضية.
أن تطور هذه القضية واستفحالها بهذا الشكل لا يجب أن نعزله عن ظروف الواقع المغربي المعقد ، وصعود الإسلام السياسي الذي غذى كل أشكال التوتر وحرك انفلاتا قيميا كبيرا هدد أكثر من جانب في البنية المغربية ، ولم يعد العنف مقتصرا على الجانب السياسي بل شمل جوانب أخرى داخل الوسط الاجتماعي ، فهناك عنف ضد الفنانيين وضد الإعلاميين وضد الأطباء وضد الكفاأت المختلفة ، وبالتالي فان ما يحصل للمثليين ربما ينطلق من هذا التعقيد ، ومن وجود طاقة عنفية كبيرة لم يعد المجتمع قادرا على لجمها أو تخفيفها . لكن ما يفرد قضية المثليين ، أنها تواجه بصمت شعبي وحكومي وإعلامي كبير ، نظرا لحساسيتها الشديدة وارتباطها بالقيم المغربية المحافظة ، الأمر الذي قد يشجع مستخدمي العنف على التمادي ومواصلة عنفهم ، الذي قد يتسع أكثر وربما يتطور إلى حالة عامة تمتد على عموم المناطق المغربية (وأحداث القصر الكبير ومكناس تشهد عن ذالك) ، فتكون مصدر خطر على الأمن بشكل عام ، لان المجتمع المغربي بقيمه الدينية المتزمتة ، ربما يكون ميالا للتعاطف مع هذا العنف ، وقد يضفي عليه طابعا أخلاقيا ودينيا ، هذا ناهيك عن الخشية في تحول هذه الظاهرة إلى أسلوب للانتقام تعتمده بعض القوى للنيل من خصومها في الشارع السياسي (قضية عمدة مراكش ومكتب حزب الاستقلال في القنيطرة أثناء آخر حملة انتخابية كأحدث أمثلة) ، فهذه القضية مرشحة لان تتطور إلى ماهو أبعد من ذلك واسوا . إننا بالتأكيد نتفهم تعقيدات هذه المسالة وحساسيتها الكبيرة داخل الوسط المغربي المحافظ ، ولكن هل نبقى متفرجين ونترك العنف يفتك بالناس ، لابد أن يكون لنا موقف ضد هذا التطور الخطير ،وان نعمل على لجمه بكل الوسائل المتاحة ، لأننا أن لم نفعل ذلك سنكون آثمين بحق إنسانيتنا وقيمنا الايجابية ، وعلينا أن نعتصم بالقانون فهو وحده من يملك الحق في التعاطي مع هذه القضية الشائكة . إنها دعوة لإيقاف هذا العنف أو لجمه ، وان نجعل القانون هو الحكم ، فلاشيء يعلوا فوق صوت القانون ترجمة: غاي ماروك مصدر: مجلة "Huriyah"
|