حقوق الإنسان ترتكز على فكرة كرامة الإنسان، حياة الإنسان كقيمة مزروعة في داخل كل واحد منا. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يبدأ بجملة بسيطة جدا لغويا وذات مدلول كبير " لكل أبناء عائلة الإنسان..." حقوق متساوية غير قابلة للتصرف والنقل، كعبارة ينبغي النظر على أنها الإرث الأهم في القرن العشرين للإنسانية. حكومات في أنحاء العالم تشرع منظومات قوانين وأنظمة قاهرة تحرم المواطنون من كرامتهم وتمنع منهم التمتع بحقوقهم الإنسانية. ذوو هويات جنسية مغايرة يسجنون حسب قوانين ترصد وتراقب ما يحصل في غرف النوم، هؤلاء يخضعون للتعذيب ويضطرون للمرور في عملية "علاج". هذا الإعلان يتعامل مع هذه المواضيع كحقوق المساوية في الحياة، والحماية من اعتقالات تعسفية والحقوق المتساوية في الحماية من التعذيب والتنكيل، والحق المتساوي في حرية التعبير عن ألرأي، والانتظام والمساواة إمام القانون والسماوات في كرامة الإنسان وحقوقه.
والمغرب من البلدان الموقّعة عن هذا الإعلان ، والدستور المغربي ذاته يقول: "تتعهد الدولة بالالتزام بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالمياً ".
وفي تناقض واضح تملّك القانون الجنائي المغربي بعد استقلال البلاد المادة 489 من المشّرع الاستعماري الفرنسي والتي صنّفت المثلية الجنسية كجريمة تنتهك الآداب العامة بعقوبات من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 200 درهم إلى 1000 درهم.
وحسب إحصائيات منظمات حقوق الإنسان فان الحكومة المغربية أصدرت أحكام بموجب المادة 489 في حق اكثر من 5.000 مواطن مغربي من ذوي الهوية الجنسية المثلية، %95 من الرجال منذ نيل المغرب استقلاله من فرنسا وإسبانيا سنة 1956. ويستخدم أيضا هذا القانون للتضييق على النشطاء والمنظمات التي تدافع عن حق المثليين في العيش والتواجد في المجتمع.
وكمثال قريب في سنة 2007 وبعد نشر يومية خبر حصول عرس بين رجلين بمدينة القصر الكبير ، خرج عددا من مناصري التيارات والمنظمات الإسلامية إلى الشارع بعد صلاة الجمعة، رافعين شعارات تطالب بإحراق العريسين وقتلهم. ما دفع المعنيين بالأمر اللجوء إلى مراكز الشرطة لطلب الحماية بعد تعرضهم للضرب والتهديد.
إزاء هذه الجريمة تساءلت العديد من الهيئات الحقوقية عن مدى تأثير المادة 489 من قانون العقوبات في إضفاء جوّ من الإفلات من العقاب عندما تكون الضحيّة من شريحة مهمّشة اجتماعياً وتعاني قمع المتزمّتين والمكبوتين.
وقد تبين بعد هذه الحادثة أنه كان وراء تحريك الشارع شخصيات مهمة داخل عمودية المدينة نفسها (التي كانت في ايدي حزب العدالة و التنمية "الإسلامي").
والى حد الآن تستمر الدولة المغربية تجاهلها لتوصّيات جمعيات حقوق الإنسان المغربية والعالمية بشطب هذه المادة من القانون.

مرفق: ألإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالعربية المغربية
|