بوابة المثليين والمثليات بالمغرب

بوابة المثليين والمثليات بالمغرب

Newsletter

اشترك في القائمة البريدية لتصلك جميع مستجداتنا

شارك برأيك

ما الذي يثير قلقك أكثر؟
 

بحث


 

أنا الذى اقترب و رأى طباعة إرسال إلى صديق
الجمعة, 03 سبتمبر 2010 06:30

فقرات مقتبسة من المجموعة القصصية .. نيران صديقة
للدكتور : علاء الأسواني

الوعي و الفعل


إن اعقد المشكلات العقلية لا تستعصي على فكرى ، لكن التصرف البسيط العفوي مع الناس يربكني و يعجزني .. ثمة علاقة عكسية مؤكدة بين الوعي و الفعل ، فيكون أقدر الناس على الفعل أخملهم ذهناً و أكثرهم بلادة و العكس صحيح .. يزداد الوعي حدة فتضطرب حينئذ القدرة على الفعل . إن رأسي الذي لا يتوقف لحظة عن التفكير و بحث الإمكانات و الاحتمالات كافة ، هذا الرأس يعوقني عن التصرف السليم في مواقف يعتبرها الناس عادية و يعبرونها بكل يسر .

الاقتراب


تبدو قطرة الماء نقية شفافة كبللورة ، فإذا ما كبرتها العدسات ظهرت فيها آلاف الشوائب ، و يظل القمر جميلاً صافياً ما دام بعيداً ، فإذا ما اقتربت بدا لك كشاطئ قذر مهجور . حتى وجه التي تحب ، بشرتها الغضة المتوردة التي تأخذ قلبك ، ما إن تضاعف قدرتك على رؤيته حتى تتبدى لك كنسيج قبيح مجعد . في كل مرة تتأكد الحقيقة . ليس إعجابنا بالجمال إلا خداعاً للنظر ، و كلما اتسعت الرؤية بانت التجاعيد .

حرصنا على الحياة


إن حرصنا الذليل على الحياة شئ دنئ حقاً . تصوروا موظفاً نشيطاً كفئاً محباً لعمله ، يتقاضى راتباً قدره مائة جنيه ، لم يهمل عمله يوماً و لا صدرت عنه أقل هفوة ، لكنه – ذات صباح – يفاجأ برئيسه – بغير ما سبب إلا رغبته فى ذلك – يخفض مرتبه إلى عشرة جنيهات فقط ، كيف تسمونهذا الموظف إن لم يترك العمل ؟ ألا يكون دنيئاً لو أنه استمر فى العمل بعشرة جنيهات و تظاهر أمام رئيسه بالرضا و السعادة ؟

نفثة واحدة من الشجاعة . نفثة واحدة و يرفض الموظف أن يعمل بمرتب أقل .. حيث تنتظر الأفيال نهايتها ، و يأبى عمر مكرم أن يفتدى حياته بجزية يدفعها إلى أعدائه الفرنسيين ، فيمضى إلى الموت هادئا نبيلا منتصرا ، و يحكم الأثينيون الجهال على سقراط بالإعدام ، و ليلة التنفيذ يتسلل إليه أفلاطون حاملا إليه خطة للهرب ، و يستمع المعلم لتلميذه المتحمس حتى يفرغ ، ثم يرفض الهرب و يسأل أفلاطون مذهولاً عن السبب فيبتسم سقراط بحزن و يجيب :
- لقد أدرت ظهرى لهذا العالم الدنئ .

القشرة التى يدارى بها حزنه


دوت عاصفة من الضحكات ، استغرقنا في الضحك جميعاً حتى الأستاذ حامد ، انفرجت شفتاه عن ضحكة عريضة .. رحنا نصفق و نصفر و نصيح : " يا دواخلى " .. و كان على الدواخلى أن يقطع الفناء لكى يصل إلينا فلم نطق صبراً ، انطلقنا راكضين إليه ، و إلتففنا حوله نضحك و نصفق .. و بدأ الدواخلى يتصرف بطريقة غريبة ، أخذ يضحك و يتظاهر بأنه لا يتمالك نفسه من الضحك، ثم بدأ يتثنى في مشيته ، و يبالغ فى إبراز عجيزته ، و يربت بيديه على بطنه ، كان قد قرر أن يبدو مضحكا لأقصى درجة ، و كانت هذه طريقته ليفلت من الموقف .. كأنما يقول لنا : " أرأيتم .. ها أنا مضحك للغاية إلى درجة أننى أضحك على نفسي .. فماذا تريدون ؟! "

و ضايقتنا هذه الطريقة على نحو ما ، كان ضحك الدواخلى المصطنع يميع قوة السخرية ، لم تكن تكتمل بهجتنا بغير ألمه و غضبه . و استبدت بنا الرغبة الشريرة إلى النهاية ، كأن شيطانا تلبسنا حتى أننا لم نأبه لنداء الأستاذ من خلفنا لكى نعود .. اقتربنا من الدواخلى و أمعنا في الاستهزاء به ، و انقض عليه أكثر من واحد و صفعوه و جروا . لم نعد في تلك اللحظة نضحك على منظره ، بل صرنا نضحك بشدة فقط لكى نؤلمه ، حتى نكسر تلك القشرة اللامبالية التى يداري بها حزنه .. و لم يستسلم الدواخلى ، استمر يصطنع الضحك و يتثنى في مشيته ، لكننا شددنا الهجوم أكثر و أكثر ، و قال أحدنا شيئا عن ثديه الذي يرضع به الأطفال ؛ فانفجرنا ضاحكين بشدة ، عندئذ فقط ، توقف الدواخلى عن المشى ، و طوح ذراعيه بقوة ليضربنا ، لكن ضرباته طاشت كلها ، فأخذ يحدق فينا و فتح فمه ليقول شيئاً .. ثم ارتعشت شفتاه و أجهش بالبكاء ..

ماذا أفعل لأعجبه ؟


بدأ هشام يعرض مشكلته على أطباء لا يعرفهم ، كان يقترب منهم و يبتسم و يعرفهم بنفسه ، ثم يعرض الأمر و يلقى بالسؤال : " ماذا أفعل لأعجب الدكتور بسيونى ؟ " و لا يعرف أحد بالضبط كيف عثر هشام على الإجابة ؛ لأن ما حدث بعد ذلك حدث فجأة .. ففى يوم الأحد ، دخل هشام كعادته ليعرض على الدكتور بسيونى قائمة العمليات ، و لم يكن الأمر يستغرق بضع دقائق في العادة ، لكن هشاماً تأخر هذه المرة .. و تأخر .. إلى درجة أن أطباء القسم – بعد ساعة من دخوله – أخذوا يتهامسون فى قلق و دهشة ، و خرج هشام أخيراً .. و كان وجهه يعكس تعبيراً غريباً .. و هو خليط من الألم و الإنهاك و الراحة ، و لم يعرف أحد ما جرى بين هشام و الدكتور في ذلك اليوم .

 
 
Joomla 1.5 Templates by Joomlashack