|
الأربعاء, 01 سبتمبر 2010 07:20 |
|
إن الفن تحرر وحرية. هو رقي كل المجتمعات وحديث الحضارات. يكتب تاريخ الوطن، يوحد شعبه، يصلح الفساد، يطهر النفس ويرفع الإنسان إلى أعلى مستويات الثقافة والإحساس.
عادةً ما يكون الفنان الحقيقي خارجاً عن المألوف، متحدياً الطبيعة والقواعد الصارمة، عادةً ما تكون روحه حرةً، تطير فوق كل القوانين والقواعد، ولا ترسي إلا حيث تجد حرية التعبير، والمكان الذي تنبع منه الحرية والمساواة. إن الفنان لا يتعالى إلا بفنه ولا يعلو إلا به.
وللأسف، كما يحور المجتمع اللبناني كل ما هو بديهي، فيخلق له صورةً جديدةً خارجةً عن كل ما هو منطقي ومعترف به، استطاعت اليد السوداء أن تمتد إلى الفن في لبنان أيضاً، فأصبح مظهراً من مظاهر الفساد والعقل المحدود، وأصبح الفنان سلعة يشتريها ويبيعها من يمتلك المال.
بالأمس كان الفنان، من مطربٍ أو ممثلٍ أو رسام، مثالاً يحتذى به، كانت كلمته تفوق بأهميتها كل الحروف، كان الفنان صوت الشعب والانسان الذي لا صوت له. أما إليوم، فأصبح سكوت الفنان أجدر بالسماع من كلامه، إذ أن الانسان صمت في داخله، وبدأت الأرقام والأموال تفرض وجودها.
بالأمس كان الرسام يرسم الحقيقة المجردة ويلونها بألوان الجمال والحياة، أما اليوم، فأصبح الرسام يلون الحقيقة ليكتم ما في خفاياها. بالأمس كان المطرب يغني بصوت يجبر المستمع على اغماض عينيه ليسرح في خياله حيث تأخذه النغمات والصوت الجميل، أما اليوم فأصبح المغني يجبر المستمع أن يستمع إليه بعيونه ويغمض أذنيه. بالأمس، كان الممثل يمثل للناس، لترفيههم، لإبراز حقائق الحياة الخفية، أما اليوم، وللأسف، أصبح الممثل يمثل على الناس ويطمر الحقيقة التي لا بد من الناس معرفتها.
قد صدق من قال "لا تعبدوا ربين: الله والمال". فحين سمع الفنان رنين الذهب نسي الله والعالم، وراح يدب كالكلب، مادداً لسانه، جاثياً أمام المنتجين وأصحاب الحسابات الكبيرة. نسي الإنسانية والإنسان، وأصبحت حياته رقماً يزيد يوماً بعد يوم.
لطالما توقعت أن أرى فناناً يثور مضطهداً عقليةً متزمتة وغير إنسانية، ولكنني لم اتوقع يوماً أن أرى شعباً يثور على فنانٍ بسبب عقليته المتزمتة واضطهاده لفئة من الناس.
هنا لا بد لنا أن نذكر موضوع مهاجمة المثلية الجنسية في الإعلام والفن من قبل فنانين اضطهدوا الإنسان وتهجموا عليه بشتى أنواع الإحتقار والاهانات، وإعتبروا أنه من المعجبين الذين لا يستحقون الإهتمام بهم. كما شهدنا برامج تسخر من المثليين معتبرة أن هذه الفئة من المجتمع فئة جديرة بالسخرية إن جعلوا منها أضحوكةٌ نالوا أجراً كبيراً عند الله.
أعزائي الاعلاميين ومقدمي البرامج والفنانين، تدعون أن المثلية الجنسية هي ضد الدين والمبادئ.
إذاً قولوا لي، أي الأديان دينكم، هذا الذي يسمح بإضطهاد الإنسان وتحقيره والتقليل من احترامه وإعتباره إنساناً ناقصاً ولد ليخلق نوع من الشواذ في المجتمع. أي الأديان دينكم، هذا الذي يحلل لكم أن تصنفوا خليقة الله على هواكم، وتختاروا من هو جدير بالإحترم ومن يكون موضوع ترفيهكم ونكاتكم. أي الأديان دينكم، هذا الذي يسمح بالإعتداء على الانسان بالضرب والقتل أحياناً بحجة تصحيح المجتمع من الشذوذ الذي هو بنظركم ظاهرةٌ يجب قمعها. إن الله لا يقبل بهذا الدين الذي تدعون احترافه. إن الله خلق الانسان متساوٍ مع أخيه الإنسان ولا يقبل بأي قاعدةٍ تخالف هذه القاعدة. إن الله لن يقبل بقصة قايين وهابيل جديدة.
وأيضاً قولوا لي، أي المبادئ مبدأكم، هذا الذي يخالف كل تعريف لحقوق الإنسان، فيضطهده ويهين كرامته، ويجعله أضحوكةً في المجتمع غير آبهٍ لاحساسه وشعوره. أي المبادئ مبدأكم، هذا الذي يقمع حرية الإنسان ويهين شخصه، ويعتبره نصف انسان. أي المبادئ مبدأكم، هذا الذي يساهم في قتل ابرياء يوم بعد يوم، ويعتز بجريمته، ويمشي في جنازة الميت مفتخراً، معتبراً نفسه مصلحاً لمجتمع فاسد.
أعزائي، إن هذا المجتمع الفاسد الذي تفتخرون به هو بنظري مجتمع حكم عليه بالموت. أقول هذا لأن ديني لا يقتل بإسم الدين، ولا يشهد بالله زوراً، ولا يحرم الانسان من أغلى ما أعطاه الله: الحياة والحرية. أقول هذا لأن مبدئي لا يضطهد الإنسان بإسم المبادئ، ويحترم الشخص على تنوعه وامتيازاته، لأن مبدئي هو الحرية، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ جميلةٍ وحقيقية.
إلى كل من لم يمت ضميره بعد، إلى كل من يحمل في داخله غريزةً تدعى الإنسانية اعطانا ايها الله وأصبحت هويتنا، إلى كل من ظلم يوماً ومن ثار على العبودية من أجل الحرية، انظروا حولكم، وأبحثوا عن الإنسان تجدونه في كل مكان.
إلى كل من لم يمت ضميره بعد، إلى كل فنان يعرف معنى الفن، لا تنكر هويتك. انك انسان قبل كل شيء، فكن جديراً بهذه التسمية
by: Myra Abdallah
|