بوابة المثليين والمثليات بالمغرب

بوابة المثليين والمثليات بالمغرب

Newsletter

اشترك في القائمة البريدية لتصلك جميع مستجداتنا

شارك برأيك

ما الذي يثير قلقك أكثر؟
 

بحث


 

حكايات أدباء ومشاهير مثليين اختاروا مدنا مغربية أمكنة لإقامتهم: جان جينيه طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 07 يونيو 2010 03:42

الرباط، مريم عبدالله (مجلة مثلي) - سأله القاضي (هل تعرف ثمن الكتاب الذي سرقته؟) فرد عليه قائلاً: (أعرف قيمته ولا أعرف سعره)..

كان ذلك هو جان جينيه الذي ألقى القبض عليه لسرقته لطبعة نادرة من كتاب (أعياد رقيقة) لفيرلان..

جان جينيه أحد رواد الأدب في العصر الحديث وقد ولد في 19 ديسمبر 1910م لأب مجهول وأم تخلت عنه بعد أشهر من ولادته، وعهدت به دائرة اليتامى إلى زوجين في قرية (لينيي)،

وظل في عهدتهما حتى بلغ الرابعة عشرة. وبعد سلسلة من التمردات والتوقيفات تذوق الولد المراهق مرارة السجن للمرة الأولى في معتقل (لاروكيت، حيث أمضى ثلاثة أشهر في زنزانة. ولما خرج، أعيد احتجازه لركوبه القطار بدون تذكرة بين باريس وبلدة مو، وقد عهد به القاضي إلى الإصلاحية الزراعية في (ميتراي)، ولكي يغادر الإصلاحية، استبق جينيه استدعاءه للخدمة العسكرية وتطوع في الجيش لمدة سنتين. وفي عام 1930م سافر إلى سوريا وأقام في دمشق حيث ساهم في تشييد قلعة عسكرية صغيرة وفي السنة التالية عاد إلى الحياة المدنية وقام بأولى رحلاته إلى أسبانيا قبل أن يتطوع مجدداً في الجيش ويسافر للخدمة في المغرب.

بعد انتهاء الخدمة العسكرية، عاد ليتسكع في أسبانيا، ثم ليتطوع وليتخلف عن الالتحاق بالجيش ويعتبر هارباً من الخدمة. وللتخلص من الملاحقة، قام جينيه برحلات واسعة في أوروبا، وحال عودته إلى باريس عام 1973م ارتكب عدة سرقات تافهة (مناديل وقمصان وكتب) وسدد ثمنها من حريته حيث كان يقبض عليه ويحاكم ويسجن.


في عام 1942م، في السجن كتب (سيدة الأزهار) وقرأ النص جان كوكتو بعد ذلك بسنة، وبفضله تعرف جينيه إلى أول ناشر في حياته (بول موريهيين).

وبسبب تكرار السرقات كان يتهدده خطر السجن المؤبد، لكن كوكتو تدخل لصالحه واصفاً إياه في المحكمة بأكبر كاتب في العصر الحديث. وعن قصة سرقة كتاب فيرلان (أعياد رقيقة) فقد انتهت بثلاثة أشهر من السجن، كتب خلالها (معجزة الوردة) وبفضل العديد من المناشدات أطلق سراح جينيه عام 1944م فكتب (دفن الموتى) بعد أن فجع بمصرع صديقه المقاوم الشيوعي الشاب (جان ديكارنان) وتوالت بعدها مؤلفاته. وكذلك (شعار الجنازة)..


لم يكتف بالكتابة، وأراد أن يجرب السينما، فأخرج عام 1950م فيلمه الوحيد (أنشودة حب) وبعدها بسنة بدأت (دار غاليمار) بنشر سلسلة (الأعمال الكاملة لجان جينيه) وقدم للجزء الأول منها جان بول سارتر بمقدمة طويلة تحت عنوان: (القديس جينيه، المتمثل والشهيد) ومن يطالع أعمال جينيه يلاحظ الحضور المتكرر لإصلاحية (ميتراي) الزراعية التي كانت بمثابة معسكر لاحتجاز الأطفال الخارجين على القانون. لقد ورد ذكرها في (يوميات لص)، وفي (معجزة الوردة)، بل إن جينيه قال في مقابلة مصورة أجراها معه برتران بوارو ديلبيش في أواخر حياته، أنه تعلم الكتابة في (ميتراي) لا يفضل التعليم الفقير الذي تلقاه هناك، وإنما لأنه اكتشف فيها بالمصادفة، ديواناً لرونزار، الشاعر الذي هداه إلى رهافة اللغة.


تعرف جان جينيه على عبدالله عام 1955، وكان هذا الأخير لاعب سيرك لم يبلغ العشرين من العمر ، وعنه كتب (البهلوان) وهو نص يتغنى بقدرة الفن على مواجهة الموت. وإثر انتحار عبدالله، مر الكاتب بأزمة عميقة وقام بتمزيق العديد من مخطوطاته وبينها مسودات كتاب عن الفنان (رامبرانت) ثم أنقذ منها نصين قام بتجميع قصاصاتها بناء على نصيحة من يول ستيفنان، نشر تحت عنوان (ما تبقى من رامبرانت الممزق مربعات صغيرة منتظمة والمرمي في المرحاض).



وعد جينيه لياسر عرفات..


أتجه جينيه إلى الكتابة السياسية في وقت متأخر، ونشر مقاله السياسي الأول (عشيقة السنين) في مجلة (لونوفيل وأبزر فاتور) ربيع 1968م، وفيه أثنى على زعيم انتفاضة الطلبة آنذاك، دانييل كوهين - بندي. وفي العام نفسه سافر جينيه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بدعوة من مجلة (اسكواير) وأعلن تأييده لحركة الفهود السود التي تدافع عن حقوق الأمريكيين من أصول أفريقية. وفي عام 1970م قابل ياسر عرفات ووعده بتقديم الدعم للقضية الفلسطينية. وبفضل اهتمامه بالفلسطينيين كان واحداً من أوائل الغربيين الذين دخلوا إلى مخيم شاتيلا بعد المجزرة التي نفذتها الكتائب عام 1982م وكان من نتائج تلك الجولة نص كابوسي بعنوان (أربع ساعات في شاتيلا).


كان جينيه مريضاً عندما عاد، للمرة الأخيرة إلى الأردن عام 1984م ودأب على كتابة (أسير عاشق)، وفي الخامس عشر من إبريل توفي في غرفة صغيرة بفندق باريسي حيث كان يصحح مسودات الكتاب ودفن في بلدة العرايش المغربية، مقابل البحرية في البلد الذي أحبه وعاشر أهله.

 
 
Joomla 1.5 Templates by Joomlashack