|
الكاتب غاي ماروك.نت
|
|
الثلاثاء, 05 يناير 2010 17:51 |
 ماذا لو كان المؤسس الدولة المغربية الحديثة مثليا؟! من المنتظر أن يخلق نشر كتاب عن حياة الماريشال ليوطي ، الحاكم العام للمغرب خلال فترة حماية الفرنسية ، والذي يعتبره الكثيرون بالمؤسس للدولة المغربية الحديثة جدلا وسط الأوساط المحافظة.
من هو المريشال ليوطي؟ ولد ليوطي في أسرة تسيطر عليها التقاليد العسكرية ، وتأثر كغيره من الفرنسيين بهزيمة فرنسا أمام ألمانيا خلال حرب 1870 . انخرط في الجيش ،فعمل أولا في الهند الصينية ثم في الجزائر. ويحاول من كتب عنه إبراز ميوله إلى العمل والمغامرة ونفوره من حياة الدعة والرتابة . وهذا ما جعله يصاب بالملل عقب انتهاء تجربته بالجزائر وعودته للعمل بفرنسا .ويظهرون دعوته للعمل في المغرب على أنها تمت صدفة ، إلا أن البعض يعتقد أن اختيار ليوطي ليس صدفة بل نتيجة تجربته السابقة في الجزائر والتي مكنته من الاطلاع على شؤون المغرب ومشاكله مع القوات الجزائرية والفرنسية على الحدود. وقد كانت فرنسا تسعى إلى تعيين مسؤول مدني لكن الأحداث التي عرفتها مدينة فاس غيرت موقفها فرأت أن هذا الوضع لايمكن أن يصلحه إلا العسكريون. إن الشهرة التي نالها ليوطي من خلال عمله بالمغرب ترجع ليس فقط لأنه عمل بتفان لخدمة دولته بل أساسا للطريقة والسياسة التي نهجها .فبمجرد التحاقه بالمغرب جمع حوله العلماء والجواسيس لإطلاعهم على كل ما يهم أمور الحياة في المغرب .وسار بشكل يطبعه التناقض .فهو من جهة يصرح بما يطبع تاريخ المغرب من حضارة ويدافع عن مبدأ الحماية ،ويفيض في إعطاء التعريفات المدققة له ،ولكنه على مستوى الواقع كان يطبق أوامر مسؤوليه في باريس. فتحت إمرته تم إخضاع السهول الأطلسية وجبال الأطلس المتوسط وتمت المواجهة ضد قبائل الريف . كما أنه كان يروج أفكار فرنسا التي ترى أن هذه الأعمال العسكرية تدخل في إطار سياسة التهدئة PACIFICATION أي أنها ليست عملية غزو بل إخضاع لقبائل متمردة على السلطان. واعتمد سياسة جنبت فرنسا كثيرا من الخسائر البشرية والمادية وذلك باستمالته لكبار القواد .فقد أطلق أيديهم في مناطق شاسعة وسمح لهم باستغلالها حسب أهوائهم شريطة ضمان الأمن داخلها . الميول الجنسية للمريشال لم تكن خفية على احد قامت فرنسا بأشغال كبرى في المغرب خاصة في عهد ليوطي، كالطرق والقناطر و تم تمويلها من طرف المغاربة حيث نص مؤتمر الجزيرة الخضراء على تخصيص 2% لإنجاز الأشغال الكبرى ،بالإضافة إلى أعمال السخرة التي كان أفراد القبائل ملزمين بالقيام بها بالتناوب. بقي ليوطي أكثر من 12 سنة في المغرب، وهي المدة التي لم يقضها أي من المقيمين العامين الذين خلفوه. |