 تعتبر الدعارة أقدم مهنة في التاريخ البشري.ينطلق رفض الأنسان لها من خلفية أخلاقية. معتمدا على قيم فلسفية متنوعة يمكن تسميتها "بالكرامة ألإنسانية". و حتى أكون دقيقا سأستحضر هنا تعريف الكرامة في معجم جميل صليبا «الكرامة هي اتصاف الإنسان بما يليق به من الفضائل التي تجعله أهلا للاحترام في عين نفسه وعين غيره ويطلق اصطلاح الكرامة الإنسانية على قيمة الإنسان من جهة ما هو ذو طبيعة عاقلة ».
هنا سأركز على ما الجملة التالية"...أهلا لللاحترام في عين نفسه و عين غيره". أولا لا يمكننا في نظري التحدث عن كرامة مطلقة في ظل عيشنا جميعا تحت حكم دو طابع إسلامي ينتصر لسلطة الجماعة على قيمة الفرد وبالتالي كرامته. و كي لا أعمم سأكتفي بذكر ألإنسان المثلي نموذجا في بلدنا المغرب. كما يعلم الجميع هناك قانون يعتبر ممارسة الجنس مع نفس الجنس "شدودا يعاقب عليه القانون". و إدا أخدنا بعين ألاعتبار أن الجنس حق أساسي من حقوق الفرد فان الإنسان المثلي المغربي لم تحترم كرامته كدات مستقلة يجب اعتبارها غاية قائمة بداتها وليست وسيلة لتطبيق أحكام معينة. مهما كانت قاعدة هده الأحكام. و الجميع يعلم أن تجريم الحق الجنسي للإنسان المثلي المغربي مبني على خلفية دينية. يعني الدولة المغربية سلبت كرامة الإنسان المثلي هنا و جعلت منه وسيلة لتظهر في مظهر من يطبق أحكام الإسلام. يستنتج من هدا أن الإنسان المثلي لا يمكنه الحديث منطقيا عن تميزه بكرامة مطلقة.بل له كرامة منقوصة غصبا عنه. هده الكرامة المسلوبة بقوة القانون تجعل ألإنسان المثلي بميوله غيرمؤهل للاحترام في عين غيره/القانون.
من جهة أخرى لن أنكر أن أغلبنا يحاول أو حاول أو سيحاول دائما اخفاء مثليته. من منا لم يتصرف يوما ما عكس أحاسيسه فقط ليبعد تهمة المثلية عنه؟؟ من منا لم يحاول توهيم محيطه وعائلته واقاربه أو أصدقائه....أنه مغاير وليس مثلي؟؟ من منا لم يكدب يوما ما ليخفي مثليته؟؟ ألسنا كلنا هنا بأسماء مستعارة؟؟ لمادا لا نظهر أسمائنا الحقيقية وصورنا الحقيقية؟؟ الجواب نعرفه جميعا ظروفنا التي تكره ميولنا... تحتم علينا التصرف هكدا. لنعد هنا الى مفهوم الكرامة كقيمة فلسفية تركز أيضا على احترام ألإنسان لداته. هده الأقنعة التي نضطر الى تغطية ميولنا بها ألا تنتقص من احترامنا لداتنا؟؟ نعم لا نملك حلا آخر لكن المهم أننا لا نحترم داتنا هكدا. ادن نحن نفعل أفعالا تجعلنا غير مؤهلين للاحترام أمام أنفسنا.
من هدان المثالان في نظري أستنتج منطقيا أن الحديث عن الكرامة كمثليين يستلزم النسبية. و بالتالي لسنا في وضع يؤهلنا لنحكم على ظاهرة الدعارة عند الرجال من خلفية الكرامة. ويجب أن نستحضر دائما أن اعتماد قيمة فلسفية كالكرامة لمعالجة أي ظاهرة كانت في مجتمع لا يطبق حقوق ألإنسان بحد افرها سيكون مجرد استهلاك للكلمات لا أكثر. هدا مجرد رأي يقبل الخطأ لكنه عندي يقبل الصواب.
الدعارة عند الرجال من الجانب الأخلاقي. لكي يتم فعل الدعارة يتطلب الأمر وجود عدة أطراف منها المباشرة و الغير المباشرة. نبدأ بالأطراف الغير مباشرة. هناك عدة عوامل منها الفقر و التربية و المستوى التعليمي و المجتمع. نعم احتقار المجتمع للمثليين سبب يجعل البعض يمارس الدعارة فقط نكاية في هدا المجتمع وثمنا للاحتقار الذي يتلقاه . إذا نظرنا في هده العوامل سنجد أن تجريم المثلية بالقانون و مباركة احتقار المجتمع للمثليين وغياب نظام تعليمي وازن و غياب اقتصاد وازن كل هدا يعود الى مسئولية الدولة. كنتيجة الطرف المباشر يمكن اختزاله في الدولة فقط مهما تعددت العوامل وأجدها المتورط الأكبر في فعل الدعارة هدا لأنها مسئولة عن تورط كل الأطراف الأخرى.
الأطراف المباشرة.هما طرفان لا ثالث لهما. سأبدأ بالطرف الشاري أو الذي يدفع المال مقابل اللذة الجسدية.
هدا الطرف يعتبر أخلاقيا متورطا في نظري في المرتبة الثانية بعد الدولة في حصول فعل الدعارة. فهو المتحكم الرئيسي في عملية التجارة الجسدية. هو من يدفع و لو امتنع عن الدفع لن تحصل الدعارة مهما كثر العرض من طرف البائع. الطرف الشاري يمكن اعتباره ضحية أيضا. يتكون في نظري من ثلاث أنواع / مثليين/ ثنائيين/ أحرار الجنس/ لكنهم يجتمعون عند أسباب واحدة تدفعهم لممارسة الدعارة. رغم أنها أسباب غير مقبولة أخلاقيا إلا أنها تجعلهم ضحايا بدرجة معينة. هده الأسباب أغلبها اجتماعي. فمن يشتري اللذة هم فئة نشيطة اقتصاديا واجتماعيا تعتمد على الحذر كمبرر والتهرب من البحث عن الجنس المثلي المبني على الود و الأحاسيس إلى البحث عن لذة لحظية مدفوعة الثمن. و نرجع من جديد إلى كون تسلط المجتمع والقانون المفروض على المثلية يجعل هؤلاء يفضلون دفع الأموال لقضاء رغباتهم خوفا من فقدان مكاسب اجتماعية كالسمعة والعمل... لكنهم فئة متورطة أخلاقيا في جميع الأحوال و بالنسبة ألي تورطهم أعمق لأنهم يدمرون الكرامة المسلوبة أصلا للإنسان المثلي. أقول يدمرون كرامتهم بعدم احترام مشاعرهم ونفاق دواتهم و يدمرون أيضا كرامة الإنسان الشاري لأنهم يجعلونه وسيلة لتحقيق لذتهم لا غير.
هناك الطرف البائع للذة هدا الطرف هو المتورط في المرتبة الثالثة بعد الدولة والشاري. هدا الطرف أيضا هو الأكثر فقدان لكرامته ألإنسانية بل يلغيها نهائيا مند أن قرر بيع جسده. هناك دائما طرق لتفادي العهر و أخلاقيا لا يوجد أي مبرر لدلك. لكن إنسانيا يجب النظر إلى هدا الطرف على أنه ضحية في النهاية. ضحية لنفسه و للدولة و المجتمع و كل العوامل التي تدفعه للدعارة. لكن لا ننسى أيضا أن هناك من يبيع اللذة فقط للترف لا غير . هده الفئة أجدها متورطة جدا و ليست ضحية بأي شكل من الأشكال. يجب التنبيه أيضا أنه ليس كل بائع للهوى مثلي الجنس. هناك أيضا مغايرين يمتهنون الدعارة لدا يجب عدم الخلط و اعتماد النسبية دائما عند النظر إلى هده الظاهرة. من الغريب أيضا أن هناك أحيانا تقبل من المجتمع لبائعي الهوى مقارنة لتقبلهم مثليين اختاروا عدم بيع جسدهم لكن اكتشفت مثليتهم. كخلاصة المجتمع يبارك نسبيا هده الظاهرة و ليس دلك بغريب على مجتمع مبني على النفاق و العقلية الذكورية التي لا يحرجها كثيرا مضاجعة الغلمان و معاملتهم كالجواري با ي ثمن.
الدعارة من الجانب الاقتصادي. المغرب يعتمد اقتصاد السوق الذي لا يعترف بالأخلاق قاعدته الأساسية هي المال ثم المال ثم المال. حصول فعل الدعارة بطرفيها المباشر أن البائع و الشاري له إيجابيات اقتصادية مهمة. فمثلا كي يتم فعل الدعارة غالبا يحتاج الأمر طرفان/ اللقاء المباشر في مقهى أو مطعم .../ الخمر.../ الأكل.../ العازل الطبي لمن يستعمله../ إنعاش التنقل في حالة التنقل.../ إنعاش الفنادق في حالة كراء فندق.../ شراء لوازم النظافة..../ ..... المهم من الناحية الاقتصادية الدعارة تنعش ألافتصاد الوطني ولا ننسى العملة الصعبة التي تدخل بسبب الدعارة في المدن الكبرى مع الأجانب....و ربما هدا يفسر تغاضي المعنيين كثيرا و الاكتفاء بحملات تمشيطية انتقائية من حين لآخر.
خلاصة الدعارة فعل مرفوض أخلاقيا و مهم اقتصاديا لكن لا يجب في جميع الأحوال احتقار من يقوم بهذا العمل. لأنه مهما و جدناه متورطا يظل مجرد ضحية .ويبقى ألاعتراف بحقوق المثليين و التخلص من النفاق الاجتماعي وتحسين مستوى العيش بشكل عام الوسيلة العملية في نظري للتقليص من هده الظاهرة. و كأنسان يقدس الفرد و يرفض العقلية ألجمعية القبلية و قيمها الميتافيزيقية و يؤمن بضرورة احترام الأنسان حتى ان كان هدا الأنسان لم يحترم نفسه فاني أعلن تضامني الامشروط مع الأخوان الدين يحضنهم عالم التجارة بالجسد و لن أعتبر موقفي الشخصي من الدعارة ذريعة لأحتقرهم مهما غضبت لأجلهم و مهما تقززت منهم فانهم يظلون اخواني وبني جنسي أدافع عنهم مهما كلفني الثمن.من يبيع جسده مضطرا أو راغبا أن أحس يوما أن لا أحد يقدره فليعلم أني أقدره لكني لست متفقا معه.
إعداد: "ana20"
|